رضي الدين الأستراباذي

489

شرح شافية ابن الحاجب

لو أنه جاءني جوعان مهتلك * من بؤس الناس عنه الخير محجوز على أن بؤسا فيه الادغام للهمزتين ، وهو جمع بائس ، وهو الفقير ، والرواية إنما هي " من جوع الناس عنه الخير محجوز " . والبيتان أول قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي ، والأولى من شواهد سيبويه ، قال الأعلم : الشاهد رفع مكنوز خبرا عن البر ، على إلغاء الظرف ، ولو نصب على الحال لكان حسنا ، قال السكري في أشعاره : قال أبو نصر : ويقال إنها للمتنخل الهذلي ، وجواب لو بعد أبيات أربعة ، وهو : لبات أسوة حجاج وإخوته * في جهدنا أوله شف وتمزيز قال شارح أشعار الهذليين : كان نزل بقوم فجفى ، وكان قراه عندهم الحتى وهو سويق المقل ، والحتى - بالحاء المهملة بعدها المثناة الفوقية على وزن فعيل - والمقل - بالضم - : ثمر الدوم ، والقرف - بكسر القاف وسكون الراء بعدها فاء - : القشر ، يقول : إن أطعمت نازلهم مثل ما أطعموني فلا در درى ، وقوله " لو أنه جاءني جوعان - الخ " ضمير أنه للشأن وجوعان - بفتح الجيم - بمعنى الجائع فاعل جاءني ، وروى " جوعان مهتلكا " بنصبهما على الحالية ، فتكون الهاء في " أنه " ضمير نازلهم ، والمحجوز : المحروم والممنوع ، ومن : بيانية ، وعن : متعلقة بمحجوز ، وحجاج : ابن الشاعر ، والجهد - بفتح الجيم وضمها - : القوت ، وأصل معناه الطاقة ، وقيل : الضر الذي قد أصابه ، وأصل معناه المشقة ، والشف - بالكسر - : الفضل ، وتمزيز : تفضيل من المز - بالكسر - أي : يكون له مز على أولادي ، يقال : هذا أمز من هذا : أي أفضل ، وكذلك أشف ، يقول : لو نزل بي مثل هذا ما قصرت به ولا أطعمته قشر المقل ، بل بات عندنا أسوة أولادي ، بل كان متميزا عنهم بزيادة الاكرام . * * *